صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
264
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
أكثر إذ الوجود بذاته مبدء للأثر فقد يكون لماهية واحده ومفهوم واحد انحاء من الوجود والظهور وأطوار من الكون والحصول بعضها أقوى من بعض ويترتب على بعضها من الآثار والخواص ما لا يترتب على غيره فكما ان الجوهر معنى واحد وماهية واحده يوجد تارة مستقلا بنفسه مفارقا عن المادة متبرءا عن الكون والفساد والتغير فعالا ثابتا كالعقول المفارقة على مراتبها ويوجد تارة أخرى مفتقرا إلى مالاده مقترنا بها منفعلا عن غيره متحركا وساكنا وكائنا وفاسدا كالصور النوعية على تفاوت طبقاتها في الضعف والفقر فيوجد طورا آخر وجودا أضعف من ذينك الصنفين حيث لا يكون فاعلا ولا منفعلا ولا ثابتا ولا متحركا ولا ساكنا كالصور التي يتوهمها الانسان ( 1 ) من حيث كونها كذلك ( 2 ) . والثانية هي ان الله تعالى قد خلق النفس الانسانية بحيث يكون لها اقتدار على ايجاد صور الأشياء المجردة والمادية لأنها من سنخ الملكوت وعالم القدرة والسطوة والملكوتيون لهم اقتدار على ابداع الصور العقلية القائمة بذواتها وتكوين
--> ( 1 ) أشار بقيد الحيثية إلى دفع ما عسى ان يقال إن الصور الذهنية كيف لا تكون فاعله ولولا البناء الذي في خيالك والنار التي فيه لم يتحقق بناء في الخارج ولم توقد نار فيه وكيف لا تكون منفعلة ولها ماهيات قابله وكيف لا تكون ثابته وخيالياتها أثبت فضلا عن عقلياتها بيان الدفع ان المراد انها من حيث إنها آلات لملاحظة الخارجيات كذلك فإنها من هذه الحيثية ظهورات لها وأيضا منظوره قده بيان وجه الضبط وانها ليست فاعله كالمفارقات ولا منفعلة كالماديات س ره ( 2 ) التقييد بالحيثية لتتميم معرف الوجود الذهني تجاه الوجود الخارجي فان الوجود الذهني الذي هو أحد قسمي الوجود المطلق المنقسم إلى الخارجي والذهني انما يتحقق بالقياس وهو قولنا الوجود اما ان يترتب عليه الآثار وهو الخارجي واما ان لا يترتب عليه تلك الآثار بعينها وهو الذهني والقسمان متقابلان لمكان التقسيم فالوجود الذهني انما هو ذهني من جهة مقابلته الوجود الخارجي وعدم ترتب آثاره عليه واما من جهة ترتب آثار ما عليه لكونه رافعا للعدم الذي هو الجهل وكونه متشخصا بتشخص الذهن وسائر الآثار كحمره الخجل أو الغضبان وصفره الوجل وغير ذلك فهو من هذه الجهة وجود خارجي وليس بذهني لترتب الآثار عليه وعدم كونه مأخوذا بالقياس إلى الخارج ويتفرع على هذا البيان ان كل موجود ذهني فله خارج مقيس اليه وان ما لا خارج له لا ذهن له وان ما حيثية ذاته عين الخارج وترتب الآثار فلا يقع في ذهن كصريح الوجود الخارجي والوجود الواجبي إلى غير ذلك من المسائل فتنبه ط